الشيخ الطوسي
364
تمهيد الأصول في علم الكلام
ولو سلمناه « 1 » كان « 2 » الجواب ما قلناه ثم يقال للمعتزلة إذا حاز تقديم المفضول على الفاضل لعلة مانعة هلا جاز تقديم الكافر على الموءمن والفاسق على العدل لمثل ذلك فان ارتكبوا ذلك تركوا مذهبهم وان راموا الفرق لا يجدونه واما الذي يدل على أنه يجب « 3 » ان يكون عالما " بالسياسة بمجرد العقل وبجميع أحكام الشريعة بعد العبادة به ما ثبت انه امام في ساير الدين ومتوّل « 4 » للحكم « 5 » في جميعه جليله ودقيقه فلا بد ان يكون عالما " بجميع ذلك لان المعلوم عند العقلاء قبح تولية الامر من لا يعلمه أو لا يعرف أكثره وان كان له سبيل إلى تعلمه لان المعتبر عندهم كونه عالما " بما وليه ولا معتبر « 6 » بامكان تعلمه كونه « 7 » مخلا " بينه وبين « 8 » طريق العلم لان ذلك وان كان حاصلا " فلا يخرج ولايته من كونها قبيحة يبين ذلك ان بعض الملوك لو أراد ان يولى امر الوزارة أحدا " ويجعل تدبير جيوشه إلى غيره ولا بد « 9 » ان يختار لذلك من يثق بمعرفته بجميع ذلك ويعرف اضطلاعه به ومعرفته بجميعه ولا يحسن منه ان يستوزر في جميع أموره من لا معرفة له بشيئى منها أو بأكثرها وان كان له طريق إلى تعلم ذلك وتعرفه ومتى فعل ذلك كان مصيعا " امره واضعا " للشيئى في غير موضعه واستحق من العقلاء نهاية اللوم والاباء « 10 » عليه وكذلك حال الواحد منا إذا أراد ان يوكل وكيلا " في تدبير « 11 » ضيعته أو بعض مهماته « 12 » لا يجوز ان يختار لذلك الا من يثق بمعرفته « 13 » بالقيام بما يوكله فيه ومتى وكله وهو غير عالم كان مضيعا " مهملا " ويستحق من العقلاء نهاية التوبيخ وعد في جملة السفهاء ولا فرق في جميع ذلك بين ان يكون فاقدا للعلم بجميع ما اسند اليه أو بأكثره فان القبح حاصل في الحالين « 14 » لان العلة التي لها قبح « 15 » ولاية الشيئى من لا يعلم جميعه قائمة في البعض لان حكم البعض حكم الكل في الولاية وفقد العلم في البعض كفقده بالكل وليس يحرى الولاية في هذا الباب مجرى التكليف لان تكليف الشيئى من لا يعلمه إذا كان له طريق إلى تعلمه حسن الا ترى انه يحسن من أحدنا ان يكلف ولده أو « 16 » غلامه تعلم ما ليس هو عالما " به وان كان لا يحسن منه ان يوليه ما ليس له علم بما ولاه
--> ( 1 ) استانه : ولو سلمنا ( 2 ) استانه : مكان ( 3 ) 88 د : لا يجب ( 4 ) 88 د : مستولى الحكم ، استانه : مستول الحكم ( 5 ) 66 د : للحكم ( 6 ) 66 د : ولا معتبرا " ذ خ كذا ( 7 ) ظاهرا " " وكونه " باشد ( 8 ) استانه : ومن ، 66 وبين ( 9 ) ظاهرا " " فلا بد " باشد ( 10 ) استانه : نقص دارد - 66 د : نهاية والازراء - 88 د : والارزاء ( 11 ) 66 د : لتدبير ( 12 ) 88 د : ولا يجوز ( 13 ) 88 د : وحرفته ( 14 ) استانه : في الحالين ، 66 في الحالتين ( 15 ) 88 د : اما قبح ( 16 ) 66 د : وغلامه